عبد المنعم الحفني

1650

موسوعة القرآن العظيم

أيضا أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم حضر أصحابه يتذاكرون الساعة فقال : « إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات » ، فذكر : الدخان ؛ والدجّال ؛ والدّابة ؛ وطلوع الشمس من مغربها ؛ ونزول عيسى بن مريم ؛ ويأجوج ومأجوج ؛ وثلاثة خسوف : خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب ، وخسف بجزيرة العرب ؛ وآخر - ذلك نار تخرج من اليمن فتطرد الناس إلى محشرهم . وهذه أقل من عشر آيات ! وكلها رجم بالغيب ، والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم لا يعلم الغيب ، والحديث يعارض حديثا آخر لأنس ، فيه : « أن أول أشراط الساعة نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب » ، وفي هذا الحديث أن النار هي آخر الأشراط . وحديث آخر لابن مسعود ، يقول : « لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس » وفي رواية « حثالة الناس » . وحديث لحذيفة بن اليمان يقول : « ويبقى طوائف من الناس : الشيخ الكبير ، والعجوز ، يقولون أدركنا آباءنا على هذه الكلمة « لا إله إلا اللّه فنحن نقولها » . وكل هذه الأحاديث مستشكلة لأنها تنفى بعضها البعض وتعارض القرآن ! والغالب أنها من الإسرائيليات يقينا ! * * * 1307 - ( يوم التغابن هو يوم القيامة ) سمّى كذلك للآية : يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ ( 9 ) ( التغابن ) ، وهو اليوم الذي يغبن فيه أهل الجنة أهل النار ، أي أن أهل الجنة يأخذون الجنة ، وأهل النار يأخذون النار على طريق المبادلة ، فيقع الغبن لأجل مبادلتهم الخير بالشر ، والجيد بالرديء ، والنعيم بالعذاب ، يقال : غبنت فلانا ، إذا بايعته أو شاريته ، فكان النقص عليه والغلبة لي . وكذا أهل الجنة وأهل النار . وغبن المؤمن بتقصيره في الإيمان ، وكذا الكافر ، غبنه بترك الإيمان . ومن ارتفعت منزلته في الجنة فقد غبن من كان دون منزلته . وتمثيل الغبن بالشراء والبيع في قوله : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 16 ) ( البقرة ) ، فلما ذكر أن الكفّار اشتروا الضلالة بالهدى وما ربحوا في تجارتهم بل خسروا ، ذكر أيضا أنهم غبنوا ، ومع ذلك فإن أهل الجنة اشتروا الآخرة بترك الدنيا ، واشترى أهل النار الدنيا بترك الآخرة . واللّه تعالى خلق فريقا للجنة وفريقا للنار ، ومنازل كلّ موضوعة في الجنة والنار ، وقد يسبق الخذلان على العبد فيكون من أهل النار ، فيحصل الموفّق على منزل المخذول في الجنة ، ويحصل المخذول على منزل الموفق في النار ، فكأنه وقع التبادل فحصل التغابن . وقد يقع التغابن في غير ذلك ، والمراد في الآية التغابن الذي لا جبران لنهايته . ومن أمثلة التغابن في الدنيا : الرجل يعلم العلم ، فيعلّمه للناس ليعملوا به ويضيّعه هو ولا يعمل به ، فيشقى به ويعمل به من تعلّمه ؛ والرجل يكسب المال ويشحّ عليه ، وبسببه يفرّط في طاعة ربّه ، ولا يعمل بماله خيرا ، ويتركه للورثة فيعملون به الطيب ، فكسبوا وخسر هو ؛ والرجل له الزوجة يتعسّف لها النفقة من الحلال والحرام ، وتأكله الزوجة حلالا ، فيدخل النار وتدخل هي الجنة !